كيف يفشل الأطفال ؟

“كيف يفشل الأطفال” هي مذكرات  المُعلم جون هولت  التي بدئها عام 1958 و -هو مُعلم و كاتب أمريكي عاش في الفترة بين 1923-1985 –  للبحث عن هذه الإجابة .   لماذا يفشل اللأطفال ؟ لماذا لا يُطور الأطفال في المدارس إلا جزء ضئيل جداً من قدراتهم على التعلم و التي تتجلى بوضوح في الثلاث سنوات الأولى  حيث يتعلم الأطفال مهارات حيوية مثل الكلام و المشي وحدهم ؟ كيف يُفكر الأطفال ؟  و كيف يحدث هذا الفشل ؟ كل هذه الأسئلة كان يحاول هولت أن يبحث عن إجابات لها. في البداية كان يكتب هذه المذكرات لصديقه المُعلم و بعذ ذلك انتشرت هذه how children fail1المذكرات بين مجموعة من المُدرسين المُهتمين و في عام 1960 صدرت أول طبعة من هذا الكتاب الذي بيع منه أكثر من مليون نسخة .

النقطة التي ينطلق منها هولت في مقدمة كتابه هو أننا -كمُعلمين- مسئولين عن رحلة تعلم الأطفال في مدارسنا ، بكل ما تحمله هذه الرحلة من عواقب. عندما يُخفِق الأطفال فنحن المسئولون كُلياً عن هذا الإخفاق. نحن الذين لم نفهمهم ، لم نفهم قدراتهم  و رغباتهم و ما يمرون به  و لم نهيء لهم بيئة تعلم تناسب هذه القدرات ، و يجب أن نبحث عن الأسباب و نُعيد النظر في الطرق و الوسائل التي نتبعها و لكن الذي يحدث أننا دائماً نُلقي اللوم على الأطفال ، نلقي اللوم على قدراتهم ، جهودهم  و ربما مجتمعهم أو الظروف التي يمرون بها ، بينما نرى دائماً أن طريقتنا هي الأفضل و أننا فعلنا كل ما في وسعنا.  و القاعدة معروفة : عندما ينجح الأطفال الفضل يعود للمدرسة و المُعلم ، و عندما يخفقون اللوم دائماً يعود على الطفل. نحن لا نتحمل المسئولية إلا في حالة النجاح فقط.

استمر في القراءة

لينا تستكشف الدوائر الكهربائية

 أحد الأشياء التي تعلمتها من جون هولت في كتابه كيف يتعلم الأطفال أن ما يحتاجه الأطفال فعلاً هو أن توفر لهم موارد و أدوات حولهم و أن تترك لهم المساحة و الحرية لأن يكتشفوا هذه الأدوات و ما يمكنهم أن يفعلوا بها بأنفسهم. الأطفال لا يحتاجونك أنت لكي تشرح و تُفسر و توجه، لا يحتاجوا لثنائك عليهم أن ما يفعلوه رائع و ممتاز، هم بالفطرة يحبوا التعلم و الإسكتشاف و تلك السعادة الناتجة عنه كافية..كافية جداً. أعترف أنني في البداية لم أفهم جيداً تلك الفكرة ، على العكس أزعجتني حيث أشعرتني أنني عاجزة عن فعل شيء و لكن عندما بدأت أُجرب تلك الفكرة وأتأمل في ما أراه اقتنعت.

عندما أتت لينا (6 سنوات) إلى مكتبي كان عليه بعض الأدوات ( مصباح كهربي صغير- بطاريات – أسلاك – شريط به دايودات ضوية صغيرة جداً). مسكت لينا الشريط و تأملته لفترة  و توقعت أنها ستسأل ما هذا لكنها أعادته مكانه بدون أي سؤال. لينا دائماً لا تسأل في البداية ، لا تسأل إلا بعدما نمضي بعض الوقت سوياً و تشعر ببعض الراحة ربما. استمر في القراءة

سلالم ليلى و مسامير ريم

ليلى 🙂

25-8-2014
أنا و ليلى (سنتين و 4 شهور) نلعب معا في منطقة اﻷلعاب بإيكيا. لفت إنتباه ليلى سلم صغير من 3 درجات
محاولة 1 : ليلي صعدت أول درجة ، مدت بيديها اليسرى كي أمسكها ربما كانت تخشى أن تسقط. صعدت الثانية و الثالثة و أنا ممسكة بها ثم قفزت.

سلم ليلى

محاولة 2: إعادة لمحاولة 1
محاولة 3 : صعدت اﻷولى ثم أشارت لي بيديدها كي أنتظر ( رغم أني لم أبدِ أي محاولة للمساعدة إلا أنه من عادتنا نحن الكبار أننا نندفع لفرض المساعدة أو الحماية عند كل تجربة جديدة) صعدت الدرجة الثانية وحدها و عند الثالثة مدت بيديها مرة أخري كي أمسكها، ثم قفزت.

محاولة 4: صعدت  الدرجة اﻷولي و الثانية ثم أشارت مرة أخري بيديها كي أنتظر. الدرجة الثالثة صعبة بالنسبة لها مما جعلها تنحني علي يديدها اﻹثنين  مثل القنفذ كي تستطيع الصعود، صعدتها وحدها ثم قفزت.
محاولة 5 : إعادة لمحاولة 4 ، أشارت مرة أخري فيها أن أنتظر ولا أتدخل. أثبتت لنفسها أنها تستطيع أن تصعد و تقفز وحدها .

ربما كل ما كانت تحتاجه  ليلى منى هو أن أتواجد بقربها علي مسافة مناسبة.  مسافة قريبة لتشعرها باﻷمان أنني متواجدة إذا إحتاجت يد للمساعدة و بعيدة كفاية لأترك لها حرية أن تُجرب و تكتشف وحدها بدون أي تدخل مني . بعد المحاولة الخامسة تركت ليلى السلم و  لم تعد له مرة أخرى ، راحت تبحث أن شيء اخر. مغامرة جديدة أكثر تحدي و متعة.

يوليو 2011

كانت أول تجربة لي بشكل رسمي للعمل كمدربة في بلدة و مجتمع غريب عني ، و موضوع أكتشفه لأول مرة : الروبوت. من بين حوالي 100 فتاه درستها في هذا الصيف ، كانت ريم و إن لم تكن الكثر تميزاً أو مهارة بالتعريفات المتعارف عليها من أكثر الفتيات الاتي أتذكرهم جيداً.

ريم  كانت مُختلفة . كان من السهل أن يُصنفها أي أحد على أنها أقل ذكاءً أو مهارة من زميلاتها  أو أقل إستيعاباً، و كان ذلك مُلاحظ بالنسبة لي و لزميلتي التي تشاركني في التدريب  من أول يوم. كان يجب بعد أن أنتهي من شرح فكرة معينة للجميع أن أعود لها و أعيد ما قلته من جديد لها وحدها ، و كان يبدو عليها في البداية التوتر و الإنزعاج من ذلك ، من أنها تشعر أنها أقل من الباقيين. في اليوم الثاني أو الثالث للدورة بعد أن شرحت لها شيئاً و ههممت أن أقوم  لأرى ما يعمل عليه باقي الفتيات و لأترك لها وقت لتجرب ما قلته على الروبوت قالت ” بس خليكي قاعدة جنبي” ، تسمرت للحظة من نبرة التوسل في الجملة و تركت الباقيين و جلست بجوارها. ريم كانت تحاول و لم أتدخل في أي شيء مما تفعله، كنت فقط جالسه أراقب ، أعطي تعليقات إيجابية ” جميل..صح..شاطرة..كملي” و أجاوب عن أسئلة إن إحتاجت. و ربما كان هو كل ما تحتاجه، بعض الشعور بالأمان أنها ليست فاشلة أو غبية ، أنها ليست اقل من زميلاتها ، مساحة من الحرية لأن تجرب بدون الشعور بالخوف من الفشل و أنه من الطبيعي و العادي أن تُخطيء و أن نحاول مرة أخرى و نُجرب. يقول جون هولت في كتابه “كيف يفشل الأطفال” أنه حين يفشل الأطفال في فهم أو إستيعاب ما نقوله و ما نحاول أن نوصله لهم، ليس ذلك معناه أنهم هم الفشلة بل نحن المُعلمين. نحن الذين فشلنا في فهمهم و فهم ما يفكرون به و في إيجاد الطريقة المناسبة لخلق بيئة تعلم مناسبة لهم . علينا أن نتوقف عن لوم الأطفال و إتهامهم بالتقصير و أن نُراجع طُرقنا و أساليبنا و نبحث عن الخلل فيها.  لذا هي ليست مشكلة ريم كما وصفتها في البداية ، و لكن مشكلتنا نحن. 

في اليوم الأخير للدورة كنا نعطي الفتيات إستبيان طويل عن رأيهم في الدورة ، معظم الفتيات  كانت تجيب على اسئلة الإختيارات في الإستيبان و يتركن الأسئلة الكتابية التي تطلب منهم التعبير عن رأيهن أو يجبن بجملة قصيرة. إلا أن ريم كتبت فقرة طويلة  10 أسطر أو أكثر ، لا أتذكرها كلها و لكن ما أتذكره منها  :

“في أول يوم حسيت إنه شي صعب و ما أقدر أسويه ،لكن في اليوم التاني لما خلصته فرحت كتير و حسيت إني سويت إنجاز كبير ، و صرت أحب كل شي حتى المسامير …..و اتعلمت إني لازم أجرب دائماً قبل ما أسأل لأني كل ما أسأل يقولولي جربي جربي”