مقاومة التعلم

إن نظرية التعلم التي تتجاهل مقاومة التعلم هي نظرية تتجاهل جوهر التعلم بالكلية – إيديث أكيرمان
A Theory of Learning that ignores resistance to learning missies the point – Edith Ackerman

لا أذكر كم مرة قرأت فيها هذه العبارة ولم اتوقف عندها كثيرًا وشعرت أنها متناسقة مع أفكاري وما اؤمن به. إلا إنني أريد أن أروي قصة حدثت معي شعرت فيها بالتناقض بين ما اؤمن به بشكل نظري وبين محاولات تطبيقه . كنت مسئولة عن برنامج تدريبي للمدربين يضم حوالي 30 مدربًا ومدربة من خلفيات مختلفة أغلبها بين الهندسة والتصميم. وكان على هؤلاء المدربين بعد ذلك تدريب مجموعة كبيرة من المعلمين، حوالي 120 معلم في مدن مختلفة. ولٍكبر العدد والانتشار في المناطق، كان يعنيني حقًا أن يتبع المدربون طرق التدريب التي نراها صحيحة، لذا كتبنا في أهداف التدريب :

استمر في القراءة

المغامرات أولًا والشروحات لاحقًا (1/2)

قالت أليس : يمكنني أن أخبرك عن مغامراتي بداية من هذا الصباح، لكن لا فائدة من العودة للأمس لأنني كنت شخصًا مختلفًا حينها

أخبرينا بذلك كله، ردت السلحفاة

قال جريفون : لا لا ..المغامرات أولاً..فالشروحات تأخد وقتًا لا يُحتمل

.مقتطف من أليس في بلاد العجائب للويس كارول

” المغامرات أولا فالشروحات تأخذ وقتًا لا يُحتمل..” أتذكر هذا الاقتباس دائمًا أثناء حديثي مع المعلمين والمربين عن التعلم من خلال المشاريع. . يمكننا تعريف التعلم من خلال المشاريع ببساطة هو أن يتعلم الناس- أطفالًا كانوا أو كبارًا – من خلال العمل على مشروع يحاولون الإجابة فيه عن سؤال ما في العالم ويجدون في ذلك المشروع معنىً شخصيًا بالنسبة لهم. 

استمر في القراءة

ما علمتنيه إياه مايا الصغيرة عن تصميم بيئات التعلم

أحيانًا كثيرة أتسائل عن جدوى ما نفعله مع الأطفال، هل ما  تفعله مجدٍ أم لا؟ هل يترك ذلك أثرًا فيهم؟ هل يتعلموا مهارة تبقى معهم بعد ذلك؟ أم أن الموضوع لا يتعدى قضاء بعض الوقت الجيد؟

من إسبوع عرضت على مايا تصوير فيديو للمشروع الذي كانت تعمل عليه. كان في بالي فقط تصوير المشروع وكيف يعمل كنوع من التوثيق، إلا أنها بمجرد ما سمعت بالاقتراح تحمست  بشدة للفكرة وأخذت ترتب المكان حولها ” لازم المكان يكون مرتب..It’s gonna be like an interview”

ثم أخذت هي وليان صديقتها يفكروا فيما سيقولونه،  بدأوا في كتابة النص ثم انتهى الوقت فاستأذنت أن تأخذ الدفتر معها المنزل لتكمل هي وليان ويتدربوا على نص الحوار. أتوا بالأمس ليكملوا الإعداد والتجهيز، ثم جائت لتخبرني “ميس مريم إحنا جاهزين لل interview”.

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 2/2

توقفنا في التدوينة السابقة عن ما الذي تعنيه البيئة الآمنة؟ وما الذي يمكن للمعلم فعله لخلق هذه البيئة؟.  البيئة الآمنة هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان سواء كان صغيرًا أو كبيرًا أن يُعبر عن أفكاره وعما يدور بداخله  بحرية وبدون خوف.  والخوف  ليس المقصود به هنا  الخوف من العقاب أو من الصوت العالي فحسب فهناك أنواع كثيرة  من الخوف منها:الخوف من أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية فهناك دائمًا من هو أفضل مني، ذلك الأفضل الذي يتلقى دائمًا المدح والتقدير، أنا أحاول ولكنني  لن أكون يومًا مثله، وهناك الخوف من أنني لم أصل لما هو مُتوقع مني فهؤلاء الكبار يتوقعون أنني سأحصل على درجة عالية أو أنني سأجيب على السؤال بطريقة صحيحة من أول مرة.  الخوف من الخطأ لأن الخطأ دائمًا غير مقبول .

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 1/2

جميعنا مررنا بهذا الموقف من قبل في فصولنا الدراسية ، حيث تطرح المُعلمة سؤال فيتسابق بعض الطُلاب في رفع أيديهم للإجابة، ويمتنع البعض الآخر لأنه غير متأكد أو لا يعرف. تختار المُعلمة أحدهم فيجيب، ثم ترد هي “خطأ” ثم تختار طالب أخر فيجيب، تهز رأسها بعدم الموافقة. يُجيب طالب ثالث فترد “مممم..إقتربت من الإجابة الصحيحة”. يُجيب طالب رابع فتهز رأسها بحماس”ممتااااز..إجابة صحيحة..صفقوا لزميلكم”.

مشاعر وأفكار سلبية كثيرة تصل للطالب في هذه اللحظة، وتستمر معه لسنوات كثيرة فيما بعد. أولها أن هناك دائمًا إجابة واحدة صحيحة لكل سؤالـ ، إجابة تُريدها المُعلمة والتحدي هو أن تصل لتلك الإجابة. لماذا؟ لا يهم. ثانيها، هو أن محاولاتي في التفكير لإجابة للسؤال لا تهم، وقد يبو الأمر مخاطرةً أنا أرفع يدي لأجيب على سؤال دون التأكد من أن هذه هي الإجابة المطلوبة. فالمعلمة لا ترد على إجابة الطالب بقول ” لم أفكر بتلك الطريقة من قبل، هل يمكنك أن تخبرنا المزيد؟” أو “اشرح لنا أكثر ما تعنيه” أو “تلك طريقة مبتكرة لرؤية الأشياء ، كيف توصلت لهذه الإجابة”، بل غالباً ما ترد ب” لا” أو “خطأ” طالما لم تسمع الإجابة الصحيحة المطلوبة. ثالثاها، كسر الرغبة في الإكتشاف والتفكير والتحليل وزرع مكانها الإهتمام بماليس مهم، وهو تنبأ الإجابة الصحيحة التر ترغب بها المعلمة. ببساطة يصل للطالب أن هذه المكان الذي يجلس فيه ليس بيئة آمنة ليعبر فيها عن ما يدور بذهنه.

وهنا قد يتبادر سؤالان:

استمر في القراءة

تأملات بعد عامين من التعلم عن التعلم :)

   عندما بدأت منذ عامين تقريبًا في التعلم عن الأطفال وعلوم التعلم نفسها، كانت الخطوة الأولى هي أني أتيت بكل الكتب التي يبدو من عنوانها أنها تجاوب على سؤال ’’كيف‘‘.

–  كيف يتعلم الناس How People Learn،

 كيف يتعلم الأطفال How Children Learn،

 كيف ينجح الأطفال How Children Succeed،

التصميم من أجل تعلم الناس Design for How People Learn،

 كيف يفشل الأطفال How Children Fail .

كنت أبحث عن تفسيرات ونظريات، عن شيء أعتقد أنه مُعقد ولكن يمكنني أن أضعه في داخل إطار حتى وإن إستغرق الأمر بعض الوقت والجهد.

استمر في القراءة

عن يُوسف وجدته التي ليست جدته

كثير مما أراه مع اﻷطفال يذكرني بشيء قرأته من قبل في كتاب، آخره كان مع يوسف (6 سنوات) وهو يحكي لي عن رحلته

Screenshot_2015-02-27-13-15-22-1

يُوسف 🙂

 اﻷخيرة إلى مصر.

يوسف:” وكمان أمي هالة حتيجي عندنا هنا”
مريم: ” اه..مين أمي هالة؟”
يوسف: “أمي هالة”
مريم: “آآآه جدتك (تذكرت أن والدة صديقتي اسمها هالة، فربطت أنه يحكي عن جدته)
يوسف:” ﻷ ..أمي هالة مش جدتي..تيتة فوزية هي اللي جدتي”

مريم: ” تيتة فوزية جدتك وأمي هالة كمان جدتك”

يوسف: ” ﻷ أمي هالة مش جدتي”

استمر في القراءة

رهف و سكراتش و الفراشة الخرفانة

يقول سيمور بيبرت الباحث في جامعة MIT و صاحب نظرية التعلم بالبناء  Constructionism Theory أن التعلم يحدث بشكل أفضل حين يندمج الناس في مشاريع ذات مغزى بالنسبة لهم.  فعلي سبيل المثال في تعلم الكتابة هناك فرق كبير بين أن تملي على الطفل قطعة إملائية معينة ليتعلم من خلالها بعض الكلمات و بين أن تمنحه فرصة أن يكتب جواب مثلا لشخص يحبه أو يكتب قصة من تأليفه .

كانت هذه النظرية إحدي اﻷسس التي بنى عليها الباحثون في MIT  اﻷطر العامة للغة البرمجة سكراتش. حيث مما يميز لغة سكراتش عن غيرها من كثير لغات البرمجة اليوم  هي قابليتها للتخصيص، بمعنى إتاحة الفرصة للأطفال ليس فقط بأن يبرمجوا شخصيات و أصوات موجودة بالبرنامج و لكن أن يضعوا هم شخصياتهم و أصواتهم الخاصة، سواء صورة من علي الحاسوب أو الكاميرا أو رسم شخصياتهم بداخل البرنامج و أيضا تسجيل أصواتهم الخاصة يعطي اﻷطفال سعادة كبيرة و إثارة إهتمام يصعب أن توصف في تدوينة.

اليوم كنت أجرب سكراتش مع أصدقائي الصغار و كانت بينهم رهف (5سنوات) حتي و إن كانت لم تستطع أن تبرمج ﻷنها لا تستطيع القراءة ، إلا أنها كانت متحمسة لوضع شخصيات علي الشاشة مثل (الفراشة الخرفانة – الصرصور العجيب – بحط ها الصورة لأن الغرفة شكلها  أنيق كتير) و محاكاة ما يفعله أخويها.
بعد أن وضعت كائن الفراشة على الشاشة

20140722_133142

و رأت أننا نلعب بأصوات مختلفة. رغبت هي أيضا بأن تتحدث الفراشة لتقول ” أنا الفراشة الخرفانة” 😀

نحو بناء المعرفة في الفصول الدراسية 3

عاد محمود ، الصبي ذو الأعوام الثلاثة ، يوماً من الروضة محبطاً بعض الشيء ، يسأل أمه عن معنى كلمة لا يستطيع قرائتها و هي  backward التي كتبتها المعلمة على ورقته.  كانت المهمة التي طلبتها المعلمة من الأطفال هو ترتيب قصاصات الورق المربعة المكتوب عليها الأرقام من 1-10.

بدأ محمود بترتيب الأرقام كما بالصورة

under1

ثم نزل للسطر الثاني ليكتب الأرقام المتبقية ، و حاول أن يحافظ على نظام ورقته

under2

و بعد ما انتهى وجد أن مازال هناك رقمان متبقيان : 9، 10 و لا يوجد مساحة في الورقة لسطر ثالث ، و بعد قليل (أو كثير) من التفكير ، توصل للحل التالي

under3

استمر في القراءة

نحو بناء المعرفة في الفصول الدراسية 2

الحلقة الأولى

تخيل أن أمامك مجموعة كبيرة من قطع ميكانيكية، عجل،تروس، مسامير و أدوات لحام و معك كتيب به خطوات التركيب، أنت لا تعرف الصورة النهائية أو ما الذي تركبه ، تتبع الخطوات بدقة خطوة بعد الأخرى لتجد الصورة النهائية في النهاية هي العجلة.  قارن ذلك بموقع اخر ، لديك الصورة الكبيرة في البداية ثم القطع و الكتيب. كل ما تبني جزء يمكنك أن تقارنه بالصورة الكبيرة. تعرف موقعك من الصورة الكلية، ما أتممته منها و ما تبقى. هذا هو  المبدأ الثاني الذي يتحدث عنه كتاب In search of understanding : The case of constructivist classroom ، و هو : بناء تجربة التعلم حول مفاهيم و مباديء أساسية ( البحث عن الجوهر) Structuring Learning Around Primary Concepts: The Quest for essence

استمر في القراءة