ما علمتنيه إياه مايا الصغيرة عن تصميم بيئات التعلم

أحيانًا كثيرة أتسائل عن جدوى ما نفعله مع الأطفال، هل ما  تفعله مجدٍ أم لا؟ هل يترك ذلك أثرًا فيهم؟ هل يتعلموا مهارة تبقى معهم بعد ذلك؟ أم أن الموضوع لا يتعدى قضاء بعض الوقت الجيد؟

من إسبوع عرضت على مايا تصوير فيديو للمشروع الذي كانت تعمل عليه. كان في بالي فقط تصوير المشروع وكيف يعمل كنوع من التوثيق، إلا أنها بمجرد ما سمعت بالاقتراح تحمست  بشدة للفكرة وأخذت ترتب المكان حولها ” لازم المكان يكون مرتب..It’s gonna be like an interview”

ثم أخذت هي وليان صديقتها يفكروا فيما سيقولونه،  بدأوا في كتابة النص ثم انتهى الوقت فاستأذنت أن تأخذ الدفتر معها المنزل لتكمل هي وليان ويتدربوا على نص الحوار. أتوا بالأمس ليكملوا الإعداد والتجهيز، ثم جائت لتخبرني “ميس مريم إحنا جاهزين لل interview”.

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 2/2

توقفنا في التدوينة السابقة عن ما الذي تعنيه البيئة الآمنة؟ وما الذي يمكن للمعلم فعله لخلق هذه البيئة؟.  البيئة الآمنة هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان سواء كان صغيرًا أو كبيرًا أن يُعبر عن أفكاره وعما يدور بداخله  بحرية وبدون خوف.  والخوف  ليس المقصود به هنا  الخوف من العقاب أو من الصوت العالي فحسب فهناك أنواع كثيرة  من الخوف منها:الخوف من أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية فهناك دائمًا من هو أفضل مني، ذلك الأفضل الذي يتلقى دائمًا المدح والتقدير، أنا أحاول ولكنني  لن أكون يومًا مثله، وهناك الخوف من أنني لم أصل لما هو مُتوقع مني فهؤلاء الكبار يتوقعون أنني سأحصل على درجة عالية أو أنني سأجيب على السؤال بطريقة صحيحة من أول مرة.  الخوف من الخطأ لأن الخطأ دائمًا غير مقبول .

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 1/2

جميعنا مررنا بهذا الموقف من قبل في فصولنا الدراسية ، حيث تطرح المُعلمة سؤال فيتسابق بعض الطُلاب في رفع أيديهم للإجابة، ويمتنع البعض الآخر لأنه غير متأكد أو لا يعرف. تختار المُعلمة أحدهم فيجيب، ثم ترد هي “خطأ” ثم تختار طالب أخر فيجيب، تهز رأسها بعدم الموافقة. يُجيب طالب ثالث فترد “مممم..إقتربت من الإجابة الصحيحة”. يُجيب طالب رابع فتهز رأسها بحماس”ممتااااز..إجابة صحيحة..صفقوا لزميلكم”.

مشاعر وأفكار سلبية كثيرة تصل للطالب في هذه اللحظة، وتستمر معه لسنوات كثيرة فيما بعد. أولها أن هناك دائمًا إجابة واحدة صحيحة لكل سؤالـ ، إجابة تُريدها المُعلمة والتحدي هو أن تصل لتلك الإجابة. لماذا؟ لا يهم. ثانيها، هو أن محاولاتي في التفكير لإجابة للسؤال لا تهم، وقد يبو الأمر مخاطرةً أنا أرفع يدي لأجيب على سؤال دون التأكد من أن هذه هي الإجابة المطلوبة. فالمعلمة لا ترد على إجابة الطالب بقول ” لم أفكر بتلك الطريقة من قبل، هل يمكنك أن تخبرنا المزيد؟” أو “اشرح لنا أكثر ما تعنيه” أو “تلك طريقة مبتكرة لرؤية الأشياء ، كيف توصلت لهذه الإجابة”، بل غالباً ما ترد ب” لا” أو “خطأ” طالما لم تسمع الإجابة الصحيحة المطلوبة. ثالثاها، كسر الرغبة في الإكتشاف والتفكير والتحليل وزرع مكانها الإهتمام بماليس مهم، وهو تنبأ الإجابة الصحيحة التر ترغب بها المعلمة. ببساطة يصل للطالب أن هذه المكان الذي يجلس فيه ليس بيئة آمنة ليعبر فيها عن ما يدور بذهنه.

وهنا قد يتبادر سؤالان:

استمر في القراءة

تأملات بعد عامين من التعلم عن التعلم :)

   عندما بدأت منذ عامين تقريبًا في التعلم عن الأطفال وعلوم التعلم نفسها، كانت الخطوة الأولى هي أني أتيت بكل الكتب التي يبدو من عنوانها أنها تجاوب على سؤال ’’كيف‘‘.

–  كيف يتعلم الناس How People Learn،

 كيف يتعلم الأطفال How Children Learn،

 كيف ينجح الأطفال How Children Succeed،

التصميم من أجل تعلم الناس Design for How People Learn،

 كيف يفشل الأطفال How Children Fail .

كنت أبحث عن تفسيرات ونظريات، عن شيء أعتقد أنه مُعقد ولكن يمكنني أن أضعه في داخل إطار حتى وإن إستغرق الأمر بعض الوقت والجهد.

استمر في القراءة

عن يُوسف وجدته التي ليست جدته

كثير مما أراه مع اﻷطفال يذكرني بشيء قرأته من قبل في كتاب، آخره كان مع يوسف (6 سنوات) وهو يحكي لي عن رحلته

Screenshot_2015-02-27-13-15-22-1

يُوسف 🙂

 اﻷخيرة إلى مصر.

يوسف:” وكمان أمي هالة حتيجي عندنا هنا”
مريم: ” اه..مين أمي هالة؟”
يوسف: “أمي هالة”
مريم: “آآآه جدتك (تذكرت أن والدة صديقتي اسمها هالة، فربطت أنه يحكي عن جدته)
يوسف:” ﻷ ..أمي هالة مش جدتي..تيتة فوزية هي اللي جدتي”

مريم: ” تيتة فوزية جدتك وأمي هالة كمان جدتك”

يوسف: ” ﻷ أمي هالة مش جدتي”

استمر في القراءة

لينا تستكشف الدوائر الكهربائية

 أحد الأشياء التي تعلمتها من جون هولت في كتابه كيف يتعلم الأطفال أن ما يحتاجه الأطفال فعلاً هو أن توفر لهم موارد و أدوات حولهم و أن تترك لهم المساحة و الحرية لأن يكتشفوا هذه الأدوات و ما يمكنهم أن يفعلوا بها بأنفسهم. الأطفال لا يحتاجونك أنت لكي تشرح و تُفسر و توجه، لا يحتاجوا لثنائك عليهم أن ما يفعلوه رائع و ممتاز، هم بالفطرة يحبوا التعلم و الإسكتشاف و تلك السعادة الناتجة عنه كافية..كافية جداً. أعترف أنني في البداية لم أفهم جيداً تلك الفكرة ، على العكس أزعجتني حيث أشعرتني أنني عاجزة عن فعل شيء و لكن عندما بدأت أُجرب تلك الفكرة وأتأمل في ما أراه اقتنعت.

عندما أتت لينا (6 سنوات) إلى مكتبي كان عليه بعض الأدوات ( مصباح كهربي صغير- بطاريات – أسلاك – شريط به دايودات ضوية صغيرة جداً). مسكت لينا الشريط و تأملته لفترة  و توقعت أنها ستسأل ما هذا لكنها أعادته مكانه بدون أي سؤال. لينا دائماً لا تسأل في البداية ، لا تسأل إلا بعدما نمضي بعض الوقت سوياً و تشعر ببعض الراحة ربما. استمر في القراءة

سلالم ليلى و مسامير ريم

ليلى 🙂

25-8-2014
أنا و ليلى (سنتين و 4 شهور) نلعب معا في منطقة اﻷلعاب بإيكيا. لفت إنتباه ليلى سلم صغير من 3 درجات
محاولة 1 : ليلي صعدت أول درجة ، مدت بيديها اليسرى كي أمسكها ربما كانت تخشى أن تسقط. صعدت الثانية و الثالثة و أنا ممسكة بها ثم قفزت.

سلم ليلى

محاولة 2: إعادة لمحاولة 1
محاولة 3 : صعدت اﻷولى ثم أشارت لي بيديدها كي أنتظر ( رغم أني لم أبدِ أي محاولة للمساعدة إلا أنه من عادتنا نحن الكبار أننا نندفع لفرض المساعدة أو الحماية عند كل تجربة جديدة) صعدت الدرجة الثانية وحدها و عند الثالثة مدت بيديها مرة أخري كي أمسكها، ثم قفزت.

محاولة 4: صعدت  الدرجة اﻷولي و الثانية ثم أشارت مرة أخري بيديها كي أنتظر. الدرجة الثالثة صعبة بالنسبة لها مما جعلها تنحني علي يديدها اﻹثنين  مثل القنفذ كي تستطيع الصعود، صعدتها وحدها ثم قفزت.
محاولة 5 : إعادة لمحاولة 4 ، أشارت مرة أخري فيها أن أنتظر ولا أتدخل. أثبتت لنفسها أنها تستطيع أن تصعد و تقفز وحدها .

ربما كل ما كانت تحتاجه  ليلى منى هو أن أتواجد بقربها علي مسافة مناسبة.  مسافة قريبة لتشعرها باﻷمان أنني متواجدة إذا إحتاجت يد للمساعدة و بعيدة كفاية لأترك لها حرية أن تُجرب و تكتشف وحدها بدون أي تدخل مني . بعد المحاولة الخامسة تركت ليلى السلم و  لم تعد له مرة أخرى ، راحت تبحث أن شيء اخر. مغامرة جديدة أكثر تحدي و متعة.

يوليو 2011

كانت أول تجربة لي بشكل رسمي للعمل كمدربة في بلدة و مجتمع غريب عني ، و موضوع أكتشفه لأول مرة : الروبوت. من بين حوالي 100 فتاه درستها في هذا الصيف ، كانت ريم و إن لم تكن الكثر تميزاً أو مهارة بالتعريفات المتعارف عليها من أكثر الفتيات الاتي أتذكرهم جيداً.

ريم  كانت مُختلفة . كان من السهل أن يُصنفها أي أحد على أنها أقل ذكاءً أو مهارة من زميلاتها  أو أقل إستيعاباً، و كان ذلك مُلاحظ بالنسبة لي و لزميلتي التي تشاركني في التدريب  من أول يوم. كان يجب بعد أن أنتهي من شرح فكرة معينة للجميع أن أعود لها و أعيد ما قلته من جديد لها وحدها ، و كان يبدو عليها في البداية التوتر و الإنزعاج من ذلك ، من أنها تشعر أنها أقل من الباقيين. في اليوم الثاني أو الثالث للدورة بعد أن شرحت لها شيئاً و ههممت أن أقوم  لأرى ما يعمل عليه باقي الفتيات و لأترك لها وقت لتجرب ما قلته على الروبوت قالت ” بس خليكي قاعدة جنبي” ، تسمرت للحظة من نبرة التوسل في الجملة و تركت الباقيين و جلست بجوارها. ريم كانت تحاول و لم أتدخل في أي شيء مما تفعله، كنت فقط جالسه أراقب ، أعطي تعليقات إيجابية ” جميل..صح..شاطرة..كملي” و أجاوب عن أسئلة إن إحتاجت. و ربما كان هو كل ما تحتاجه، بعض الشعور بالأمان أنها ليست فاشلة أو غبية ، أنها ليست اقل من زميلاتها ، مساحة من الحرية لأن تجرب بدون الشعور بالخوف من الفشل و أنه من الطبيعي و العادي أن تُخطيء و أن نحاول مرة أخرى و نُجرب. يقول جون هولت في كتابه “كيف يفشل الأطفال” أنه حين يفشل الأطفال في فهم أو إستيعاب ما نقوله و ما نحاول أن نوصله لهم، ليس ذلك معناه أنهم هم الفشلة بل نحن المُعلمين. نحن الذين فشلنا في فهمهم و فهم ما يفكرون به و في إيجاد الطريقة المناسبة لخلق بيئة تعلم مناسبة لهم . علينا أن نتوقف عن لوم الأطفال و إتهامهم بالتقصير و أن نُراجع طُرقنا و أساليبنا و نبحث عن الخلل فيها.  لذا هي ليست مشكلة ريم كما وصفتها في البداية ، و لكن مشكلتنا نحن. 

في اليوم الأخير للدورة كنا نعطي الفتيات إستبيان طويل عن رأيهم في الدورة ، معظم الفتيات  كانت تجيب على اسئلة الإختيارات في الإستيبان و يتركن الأسئلة الكتابية التي تطلب منهم التعبير عن رأيهن أو يجبن بجملة قصيرة. إلا أن ريم كتبت فقرة طويلة  10 أسطر أو أكثر ، لا أتذكرها كلها و لكن ما أتذكره منها  :

“في أول يوم حسيت إنه شي صعب و ما أقدر أسويه ،لكن في اليوم التاني لما خلصته فرحت كتير و حسيت إني سويت إنجاز كبير ، و صرت أحب كل شي حتى المسامير …..و اتعلمت إني لازم أجرب دائماً قبل ما أسأل لأني كل ما أسأل يقولولي جربي جربي”

رهف و سكراتش و الفراشة الخرفانة

يقول سيمور بيبرت الباحث في جامعة MIT و صاحب نظرية التعلم بالبناء  Constructionism Theory أن التعلم يحدث بشكل أفضل حين يندمج الناس في مشاريع ذات مغزى بالنسبة لهم.  فعلي سبيل المثال في تعلم الكتابة هناك فرق كبير بين أن تملي على الطفل قطعة إملائية معينة ليتعلم من خلالها بعض الكلمات و بين أن تمنحه فرصة أن يكتب جواب مثلا لشخص يحبه أو يكتب قصة من تأليفه .

كانت هذه النظرية إحدي اﻷسس التي بنى عليها الباحثون في MIT  اﻷطر العامة للغة البرمجة سكراتش. حيث مما يميز لغة سكراتش عن غيرها من كثير لغات البرمجة اليوم  هي قابليتها للتخصيص، بمعنى إتاحة الفرصة للأطفال ليس فقط بأن يبرمجوا شخصيات و أصوات موجودة بالبرنامج و لكن أن يضعوا هم شخصياتهم و أصواتهم الخاصة، سواء صورة من علي الحاسوب أو الكاميرا أو رسم شخصياتهم بداخل البرنامج و أيضا تسجيل أصواتهم الخاصة يعطي اﻷطفال سعادة كبيرة و إثارة إهتمام يصعب أن توصف في تدوينة.

اليوم كنت أجرب سكراتش مع أصدقائي الصغار و كانت بينهم رهف (5سنوات) حتي و إن كانت لم تستطع أن تبرمج ﻷنها لا تستطيع القراءة ، إلا أنها كانت متحمسة لوضع شخصيات علي الشاشة مثل (الفراشة الخرفانة – الصرصور العجيب – بحط ها الصورة لأن الغرفة شكلها  أنيق كتير) و محاكاة ما يفعله أخويها.
بعد أن وضعت كائن الفراشة على الشاشة

20140722_133142

و رأت أننا نلعب بأصوات مختلفة. رغبت هي أيضا بأن تتحدث الفراشة لتقول ” أنا الفراشة الخرفانة” 😀

نحو بناء المعرفة في الفصول الدراسية 3

عاد محمود ، الصبي ذو الأعوام الثلاثة ، يوماً من الروضة محبطاً بعض الشيء ، يسأل أمه عن معنى كلمة لا يستطيع قرائتها و هي  backward التي كتبتها المعلمة على ورقته.  كانت المهمة التي طلبتها المعلمة من الأطفال هو ترتيب قصاصات الورق المربعة المكتوب عليها الأرقام من 1-10.

بدأ محمود بترتيب الأرقام كما بالصورة

under1

ثم نزل للسطر الثاني ليكتب الأرقام المتبقية ، و حاول أن يحافظ على نظام ورقته

under2

و بعد ما انتهى وجد أن مازال هناك رقمان متبقيان : 9، 10 و لا يوجد مساحة في الورقة لسطر ثالث ، و بعد قليل (أو كثير) من التفكير ، توصل للحل التالي

under3

استمر في القراءة

نحو بناء المعرفة في الفصول الدراسية 1

إذا بحثت على الإنترنت عن سؤال “كيف يحدث التعلم؟ “How Learning Happens ”  ستجد الكثير من النظريات و الكتب التي تتكلم عن هذ الموضوع ، إحدي هذه النظريات هي النظرية البنائية لصاحبها جان بياجيه ، و هو عالم نفس و فيلسوف و باحث سويسري معروف بأعماله و ابحاثه عن التطور المعرفي عند الأطفال .

 

download (2)

جان بياجيه

 

تقول النظرية أن المعرفة لا يحصل عليها الناس من المعلومات المجردة التي يتعلمونها أو يقرؤونها، و لكنها تنبني بداخلهم. يبنوها من خلال تجاربهم في العالم حولهم و إنعكاس هذه التجارب على فهمهم و طريقة تفكيرهم لكيفية عمل العالم من حولهم. فعندما نواجه فكرة جديدة فإننا نحاول ربطها بأفكارنا و معارفنا السابقة، ربما نتعلم من خلال ذلك شيئاً جديداً أو تتضح أكثر فكرة سابقة نملكها ، أو نتجاهل هذه المعلومة الجديدة بالكلية لأنها لا تتوافق معنا. في أي حال، نحن نبني معرفتنا بشكل دائم في هذه الحياة، و لنعزز عمليتنا البنائية ، علينا أن نتسائل وأن نبحث و نكتشف و نقيم ما نعرفه.

استمر في القراءة