ما علمتنيه إياه مايا الصغيرة عن تصميم بيئات التعلم

أحيانًا كثيرة أتسائل عن جدوى ما نفعله مع الأطفال، هل ما  تفعله مجدٍ أم لا؟ هل يترك ذلك أثرًا فيهم؟ هل يتعلموا مهارة تبقى معهم بعد ذلك؟ أم أن الموضوع لا يتعدى قضاء بعض الوقت الجيد؟

من إسبوع عرضت على مايا تصوير فيديو للمشروع الذي كانت تعمل عليه. كان في بالي فقط تصوير المشروع وكيف يعمل كنوع من التوثيق، إلا أنها بمجرد ما سمعت بالاقتراح تحمست  بشدة للفكرة وأخذت ترتب المكان حولها ” لازم المكان يكون مرتب..It’s gonna be like an interview”

ثم أخذت هي وليان صديقتها يفكروا فيما سيقولونه،  بدأوا في كتابة النص ثم انتهى الوقت فاستأذنت أن تأخذ الدفتر معها المنزل لتكمل هي وليان ويتدربوا على نص الحوار. أتوا بالأمس ليكملوا الإعداد والتجهيز، ثم جائت لتخبرني “ميس مريم إحنا جاهزين لل interview”.

استمر في القراءة

عن يُوسف مرة أخرى

يوسف(6 سنوات) : “استني ..في حاجة مهمة هنا عايز أوريهالك”

أحضر حقيبة مدرسته وكنت مترقبة جدًا لأرى ما هي “الحاجة المهمة” . أخرج كتاب العربي وقلَب حوالي 60 صفحة وهو يقول “إستني..حوريهالك..حاجة مهمة” حتى وصل إلى الصفحة المُهمة، كان بها قصة ولد مريض ينصحه أبوه بشرب العسل كي يشفى.

يوسف: “خديجة لما أخدت العسل خفت..هي كانت عيانة وبعدين أخدت عسل..بصي ده العسل” وأشار على الصورة في الكتاب.

هي أول مرة يحكي لي فيها يوسف عن المدرسة. هو يحكي عن قطه مشمش الذي يحبه كثيرًا. يحكي عن تدريب الكاراتيه أو عن جدته الي يحبها كثيرًا أو رحلته لمصر. يحكي لماما أنه يخاف من أخي وأنه لا يحب أن يلعب مع البنات ولكنه يحبني أنا فقط من البنات كلهم. لكن أول مرة يريني فيها شيء مما يتعمله في المدرسة. وأخذت أفكر لماذا رأى أن هذه القصة هي “شيء مُهم” يستحق فعلًأ أن أراه. كان ينبغي أن أسأله ولكن ينعقد لساني في المواقف المهمة 😦

تفسيري الوحيد هو ربما بالنسبة ليوسف هي أول مرة يرى فيها إرتباط فعًلأ بين ما يتعلمه في المدرسة وحياته اليومية. خديجة كانت مريضة مثل الولد في القصة وشربت العسل مثله وشُفيت مثله أيضًا. ربما الأمر كان مُبهر بالنسبة ليوسف أن يجد هذا التشابه.

نجن البشر كائنات تبحث عن معنى وهدف لكل ما نفعله. “لماذا نحن هنا؟” ” ما الهدف من كل هذا؟” “إلى أين نحن ذاهبون؟” “هل يتسحق هذا الأمرالعناء فعلًا؟” هي كلها أسئلة نسألها لأنفسنا، فلماذا نفترض أن الأطفال غير ذلك ؟

Calvin and Hobbs - Big Picture1

عن يُوسف وجدته التي ليست جدته

كثير مما أراه مع اﻷطفال يذكرني بشيء قرأته من قبل في كتاب، آخره كان مع يوسف (6 سنوات) وهو يحكي لي عن رحلته

Screenshot_2015-02-27-13-15-22-1

يُوسف 🙂

 اﻷخيرة إلى مصر.

يوسف:” وكمان أمي هالة حتيجي عندنا هنا”
مريم: ” اه..مين أمي هالة؟”
يوسف: “أمي هالة”
مريم: “آآآه جدتك (تذكرت أن والدة صديقتي اسمها هالة، فربطت أنه يحكي عن جدته)
يوسف:” ﻷ ..أمي هالة مش جدتي..تيتة فوزية هي اللي جدتي”

مريم: ” تيتة فوزية جدتك وأمي هالة كمان جدتك”

يوسف: ” ﻷ أمي هالة مش جدتي”

استمر في القراءة

لينا تستكشف الدوائر الكهربائية

 أحد الأشياء التي تعلمتها من جون هولت في كتابه كيف يتعلم الأطفال أن ما يحتاجه الأطفال فعلاً هو أن توفر لهم موارد و أدوات حولهم و أن تترك لهم المساحة و الحرية لأن يكتشفوا هذه الأدوات و ما يمكنهم أن يفعلوا بها بأنفسهم. الأطفال لا يحتاجونك أنت لكي تشرح و تُفسر و توجه، لا يحتاجوا لثنائك عليهم أن ما يفعلوه رائع و ممتاز، هم بالفطرة يحبوا التعلم و الإسكتشاف و تلك السعادة الناتجة عنه كافية..كافية جداً. أعترف أنني في البداية لم أفهم جيداً تلك الفكرة ، على العكس أزعجتني حيث أشعرتني أنني عاجزة عن فعل شيء و لكن عندما بدأت أُجرب تلك الفكرة وأتأمل في ما أراه اقتنعت.

عندما أتت لينا (6 سنوات) إلى مكتبي كان عليه بعض الأدوات ( مصباح كهربي صغير- بطاريات – أسلاك – شريط به دايودات ضوية صغيرة جداً). مسكت لينا الشريط و تأملته لفترة  و توقعت أنها ستسأل ما هذا لكنها أعادته مكانه بدون أي سؤال. لينا دائماً لا تسأل في البداية ، لا تسأل إلا بعدما نمضي بعض الوقت سوياً و تشعر ببعض الراحة ربما. استمر في القراءة

سلالم ليلى و مسامير ريم

ليلى 🙂

25-8-2014
أنا و ليلى (سنتين و 4 شهور) نلعب معا في منطقة اﻷلعاب بإيكيا. لفت إنتباه ليلى سلم صغير من 3 درجات
محاولة 1 : ليلي صعدت أول درجة ، مدت بيديها اليسرى كي أمسكها ربما كانت تخشى أن تسقط. صعدت الثانية و الثالثة و أنا ممسكة بها ثم قفزت.

سلم ليلى

محاولة 2: إعادة لمحاولة 1
محاولة 3 : صعدت اﻷولى ثم أشارت لي بيديدها كي أنتظر ( رغم أني لم أبدِ أي محاولة للمساعدة إلا أنه من عادتنا نحن الكبار أننا نندفع لفرض المساعدة أو الحماية عند كل تجربة جديدة) صعدت الدرجة الثانية وحدها و عند الثالثة مدت بيديها مرة أخري كي أمسكها، ثم قفزت.

محاولة 4: صعدت  الدرجة اﻷولي و الثانية ثم أشارت مرة أخري بيديها كي أنتظر. الدرجة الثالثة صعبة بالنسبة لها مما جعلها تنحني علي يديدها اﻹثنين  مثل القنفذ كي تستطيع الصعود، صعدتها وحدها ثم قفزت.
محاولة 5 : إعادة لمحاولة 4 ، أشارت مرة أخري فيها أن أنتظر ولا أتدخل. أثبتت لنفسها أنها تستطيع أن تصعد و تقفز وحدها .

ربما كل ما كانت تحتاجه  ليلى منى هو أن أتواجد بقربها علي مسافة مناسبة.  مسافة قريبة لتشعرها باﻷمان أنني متواجدة إذا إحتاجت يد للمساعدة و بعيدة كفاية لأترك لها حرية أن تُجرب و تكتشف وحدها بدون أي تدخل مني . بعد المحاولة الخامسة تركت ليلى السلم و  لم تعد له مرة أخرى ، راحت تبحث أن شيء اخر. مغامرة جديدة أكثر تحدي و متعة.

يوليو 2011

كانت أول تجربة لي بشكل رسمي للعمل كمدربة في بلدة و مجتمع غريب عني ، و موضوع أكتشفه لأول مرة : الروبوت. من بين حوالي 100 فتاه درستها في هذا الصيف ، كانت ريم و إن لم تكن الكثر تميزاً أو مهارة بالتعريفات المتعارف عليها من أكثر الفتيات الاتي أتذكرهم جيداً.

ريم  كانت مُختلفة . كان من السهل أن يُصنفها أي أحد على أنها أقل ذكاءً أو مهارة من زميلاتها  أو أقل إستيعاباً، و كان ذلك مُلاحظ بالنسبة لي و لزميلتي التي تشاركني في التدريب  من أول يوم. كان يجب بعد أن أنتهي من شرح فكرة معينة للجميع أن أعود لها و أعيد ما قلته من جديد لها وحدها ، و كان يبدو عليها في البداية التوتر و الإنزعاج من ذلك ، من أنها تشعر أنها أقل من الباقيين. في اليوم الثاني أو الثالث للدورة بعد أن شرحت لها شيئاً و ههممت أن أقوم  لأرى ما يعمل عليه باقي الفتيات و لأترك لها وقت لتجرب ما قلته على الروبوت قالت ” بس خليكي قاعدة جنبي” ، تسمرت للحظة من نبرة التوسل في الجملة و تركت الباقيين و جلست بجوارها. ريم كانت تحاول و لم أتدخل في أي شيء مما تفعله، كنت فقط جالسه أراقب ، أعطي تعليقات إيجابية ” جميل..صح..شاطرة..كملي” و أجاوب عن أسئلة إن إحتاجت. و ربما كان هو كل ما تحتاجه، بعض الشعور بالأمان أنها ليست فاشلة أو غبية ، أنها ليست اقل من زميلاتها ، مساحة من الحرية لأن تجرب بدون الشعور بالخوف من الفشل و أنه من الطبيعي و العادي أن تُخطيء و أن نحاول مرة أخرى و نُجرب. يقول جون هولت في كتابه “كيف يفشل الأطفال” أنه حين يفشل الأطفال في فهم أو إستيعاب ما نقوله و ما نحاول أن نوصله لهم، ليس ذلك معناه أنهم هم الفشلة بل نحن المُعلمين. نحن الذين فشلنا في فهمهم و فهم ما يفكرون به و في إيجاد الطريقة المناسبة لخلق بيئة تعلم مناسبة لهم . علينا أن نتوقف عن لوم الأطفال و إتهامهم بالتقصير و أن نُراجع طُرقنا و أساليبنا و نبحث عن الخلل فيها.  لذا هي ليست مشكلة ريم كما وصفتها في البداية ، و لكن مشكلتنا نحن. 

في اليوم الأخير للدورة كنا نعطي الفتيات إستبيان طويل عن رأيهم في الدورة ، معظم الفتيات  كانت تجيب على اسئلة الإختيارات في الإستيبان و يتركن الأسئلة الكتابية التي تطلب منهم التعبير عن رأيهن أو يجبن بجملة قصيرة. إلا أن ريم كتبت فقرة طويلة  10 أسطر أو أكثر ، لا أتذكرها كلها و لكن ما أتذكره منها  :

“في أول يوم حسيت إنه شي صعب و ما أقدر أسويه ،لكن في اليوم التاني لما خلصته فرحت كتير و حسيت إني سويت إنجاز كبير ، و صرت أحب كل شي حتى المسامير …..و اتعلمت إني لازم أجرب دائماً قبل ما أسأل لأني كل ما أسأل يقولولي جربي جربي”

رهف و سكراتش و الفراشة الخرفانة

يقول سيمور بيبرت الباحث في جامعة MIT و صاحب نظرية التعلم بالبناء  Constructionism Theory أن التعلم يحدث بشكل أفضل حين يندمج الناس في مشاريع ذات مغزى بالنسبة لهم.  فعلي سبيل المثال في تعلم الكتابة هناك فرق كبير بين أن تملي على الطفل قطعة إملائية معينة ليتعلم من خلالها بعض الكلمات و بين أن تمنحه فرصة أن يكتب جواب مثلا لشخص يحبه أو يكتب قصة من تأليفه .

كانت هذه النظرية إحدي اﻷسس التي بنى عليها الباحثون في MIT  اﻷطر العامة للغة البرمجة سكراتش. حيث مما يميز لغة سكراتش عن غيرها من كثير لغات البرمجة اليوم  هي قابليتها للتخصيص، بمعنى إتاحة الفرصة للأطفال ليس فقط بأن يبرمجوا شخصيات و أصوات موجودة بالبرنامج و لكن أن يضعوا هم شخصياتهم و أصواتهم الخاصة، سواء صورة من علي الحاسوب أو الكاميرا أو رسم شخصياتهم بداخل البرنامج و أيضا تسجيل أصواتهم الخاصة يعطي اﻷطفال سعادة كبيرة و إثارة إهتمام يصعب أن توصف في تدوينة.

اليوم كنت أجرب سكراتش مع أصدقائي الصغار و كانت بينهم رهف (5سنوات) حتي و إن كانت لم تستطع أن تبرمج ﻷنها لا تستطيع القراءة ، إلا أنها كانت متحمسة لوضع شخصيات علي الشاشة مثل (الفراشة الخرفانة – الصرصور العجيب – بحط ها الصورة لأن الغرفة شكلها  أنيق كتير) و محاكاة ما يفعله أخويها.
بعد أن وضعت كائن الفراشة على الشاشة

20140722_133142

و رأت أننا نلعب بأصوات مختلفة. رغبت هي أيضا بأن تتحدث الفراشة لتقول ” أنا الفراشة الخرفانة” 😀

نهى و السمكة

بينما كنت أقرأ عن مبدأ فهم و تقدير وجهات نظر الطلاب الذي تحدثنا عنه في التدوينة السابقة ، تذكرت موقف مع صديقتي الصغيرة نهى.

السمكة العجيبة

أتت يوم لمكتبي و لاحظت وجود صورة سمكة مُعلقة على الحائط بجوار صورها ، كانت رسمتها لي صديقتي هاجر، فسألتني : “What is this ؟”

استمر في القراءة

هل بإمكانك رسمي ؟

أحد أسئلتي السخيفة مع الأطفال هو ” هل بإمكانك رسمي ؟ ” . أحب أن أسئلهم هذا السؤال و أرى إجاباتهم و ردود أفعالهم الغير متوقعة. فعلى عكس الكبار، غالباً ما تكون إجاباتهم “نعم أستطيع”. 

جربت هذا النشاط مرتين فقط، مرة مع صديقتي الهندية نهى (7 سنوات) و المرة الأخرى مع عبد العزيز البالغ من العمر 6 سنوات انذاك.noha

استمر في القراءة