الأسئلة الصعبة (1)

الشهر الماضي حضرت جلسة نقاش أكاديمية حو ل موضوع الغش بين الطلاب في التعليم الجامعي وما يمكن أن نتعلمه من هذا الموضوع وأدار هذه الجلسة محاضر أمريكي له عدة مؤلفات حول تصميم تجارب التعلم وكتاب خاص حول موضوع الغش.

يغش الطلاب لأسباب كثيرة ليس بالضرورة لأنهم مستهترون أو سيئوا الخُلق ولكن أحيانًا لشعورهم بالمسؤولية تجاه بعضهم البعض، أو عدم اهتمامهم بالمادة التي يتعلموها فهم يرجون فقط النجاح فيها، أو الخوف من الإخفاق خاصًة أمام الأهل وخاصةً إذا كانوا في جامعة مرموقة يدفع فيها الأهل الكثير . يُعقب المحاضر ” هناك الطلاب الذين سيغشون دائمًا مهما كان الأمر. وهناك طلاب لن يغشوا مهما كلفهم الأمر. وهناك طلاب في المنتصف قد يغشوا أو لا يغشوا تأثُرًا بالبيئة. وهؤلاء الذين . نُصمم من أجلهم.”

كانت رؤية المحاضر تدور حول كيفية تصميم بيئة تعلم تُقلل من فرص الغش، ليس باستخدام التكنولوجيا للمراقبة أو إعطاء أسئلة مختلفة لكل طالب أو استخدام برامج لكشف السرقة الأدبية. ولكن كيف نجعل التجربة أكثر شخصية فتصبح إجابات الطلاب تأملًا في تجربة تعلمهم الشخصية وكيف نجعل البيئة داعمة للتعلم بدلًا من اصطياد الأخطاء.

وجهت إحدى الحاضرات سؤالًا : ” هل يُمكننا أن ننظر للموضوع بنظرة أشمل. بدلًا من أن ننظر بعين ضيقة من خلال مادة معينة أو جامعة معينة، هل يمكننا أن ننظر لهذه القضية على المستوى الأخلاقي؟ حينها كان رد المحاضر:”

استمر في القراءة

بين صنع القوالب وفهم التجربة البشرية

مايك روي Mike Rowe هو مُقدم برامج أمريكي عُرف ببرنامجه الشهير ’’المهن الوسخة Dirty Jobs ‘‘على قناة ديسكفري. وهو برنامج واقعي حيث يرافق روي العاملين في مهن صعبة وقليلة الشأن ويحاول أن يقوم بمهامهم لمدة يوم . في حديث شيق له على منصة تيد بعنوان ’التعلم من المهن الوسخة‘‘ أنه كان في إحدي حلقاته سيصور مع راعي غنم، وتوقع قبلها أن عملية إخصاء الأغنام ستكون جزءً من عمله . ولأنه موضوع حساس ويمس قضية الحيوانات فاتصل بجمعية حقوق الحيوان ليسأل ويتأكد من الطريقة الصحيحة للقيام بذلك. أخبروه أن الموضوع مباشر فقط عليهم أن يربطوا بمطاط الأجزاء المعنية بالإخصاء وسيسيل الدم بعد ذلك قليلًا وفي خلال أسبوع ستسقط الأعضاء المعنية من نفسها. اتصل روي بجمعية الرفق بالحيوان SPCA وجمعية الناس من أجل المعاملة الأخلاقية للحيوانات وجميعهم أكدوا نفس الطريقة، مما أشعره بالاطمئنان حيال ذلك. ولكن عندما ذهب روي لأربت الراعي وزوجته وجد أنهم بطريقة تبدو قاسية ومثيرة للإشئزاز يقطعون الأجزاء المعنية بالسكين ويسحبونها بفمهم ويرمونها في دلو مجاور لهم. ولأول مرة في تاريخ البرنامج اضطر روي لتوقيف التسجيل

استمر في القراءة

مقاومة التعلم

إن نظرية التعلم التي تتجاهل مقاومة التعلم هي نظرية تتجاهل جوهر التعلم بالكلية – إيديث أكيرمان
A Theory of Learning that ignores resistance to learning missies the point – Edith Ackerman

لا أذكر كم مرة قرأت فيها هذه العبارة ولم اتوقف عندها كثيرًا وشعرت أنها متناسقة مع أفكاري وما اؤمن به. إلا إنني أريد أن أروي قصة حدثت معي شعرت فيها بالتناقض بين ما اؤمن به بشكل نظري وبين محاولات تطبيقه . كنت مسئولة عن برنامج تدريبي للمدربين يضم حوالي 30 مدربًا ومدربة من خلفيات مختلفة أغلبها بين الهندسة والتصميم. وكان على هؤلاء المدربين بعد ذلك تدريب مجموعة كبيرة من المعلمين، حوالي 120 معلم في مدن مختلفة. ولٍكبر العدد والانتشار في المناطق، كان يعنيني حقًا أن يتبع المدربون طرق التدريب التي نراها صحيحة، لذا كتبنا في أهداف التدريب :

استمر في القراءة

المغامرات أولًا والشروحات لاحقًا (1/2)

قالت أليس : يمكنني أن أخبرك عن مغامراتي بداية من هذا الصباح، لكن لا فائدة من العودة للأمس لأنني كنت شخصًا مختلفًا حينها

أخبرينا بذلك كله، ردت السلحفاة

قال جريفون : لا لا ..المغامرات أولاً..فالشروحات تأخد وقتًا لا يُحتمل

.مقتطف من أليس في بلاد العجائب للويس كارول

” المغامرات أولا فالشروحات تأخذ وقتًا لا يُحتمل..” أتذكر هذا الاقتباس دائمًا أثناء حديثي مع المعلمين والمربين عن التعلم من خلال المشاريع. . يمكننا تعريف التعلم من خلال المشاريع ببساطة هو أن يتعلم الناس- أطفالًا كانوا أو كبارًا – من خلال العمل على مشروع يحاولون الإجابة فيه عن سؤال ما في العالم ويجدون في ذلك المشروع معنىً شخصيًا بالنسبة لهم. 

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 2/2

توقفنا في التدوينة السابقة عن ما الذي تعنيه البيئة الآمنة؟ وما الذي يمكن للمعلم فعله لخلق هذه البيئة؟.  البيئة الآمنة هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان سواء كان صغيرًا أو كبيرًا أن يُعبر عن أفكاره وعما يدور بداخله  بحرية وبدون خوف.  والخوف  ليس المقصود به هنا  الخوف من العقاب أو من الصوت العالي فحسب فهناك أنواع كثيرة  من الخوف منها:الخوف من أنني لست جيدًا بما فيه الكفاية فهناك دائمًا من هو أفضل مني، ذلك الأفضل الذي يتلقى دائمًا المدح والتقدير، أنا أحاول ولكنني  لن أكون يومًا مثله، وهناك الخوف من أنني لم أصل لما هو مُتوقع مني فهؤلاء الكبار يتوقعون أنني سأحصل على درجة عالية أو أنني سأجيب على السؤال بطريقة صحيحة من أول مرة.  الخوف من الخطأ لأن الخطأ دائمًا غير مقبول .

استمر في القراءة

عن الصواب والخطأ 1/2

جميعنا مررنا بهذا الموقف من قبل في فصولنا الدراسية ، حيث تطرح المُعلمة سؤال فيتسابق بعض الطُلاب في رفع أيديهم للإجابة، ويمتنع البعض الآخر لأنه غير متأكد أو لا يعرف. تختار المُعلمة أحدهم فيجيب، ثم ترد هي “خطأ” ثم تختار طالب أخر فيجيب، تهز رأسها بعدم الموافقة. يُجيب طالب ثالث فترد “مممم..إقتربت من الإجابة الصحيحة”. يُجيب طالب رابع فتهز رأسها بحماس”ممتااااز..إجابة صحيحة..صفقوا لزميلكم”.

مشاعر وأفكار سلبية كثيرة تصل للطالب في هذه اللحظة، وتستمر معه لسنوات كثيرة فيما بعد. أولها أن هناك دائمًا إجابة واحدة صحيحة لكل سؤالـ ، إجابة تُريدها المُعلمة والتحدي هو أن تصل لتلك الإجابة. لماذا؟ لا يهم. ثانيها، هو أن محاولاتي في التفكير لإجابة للسؤال لا تهم، وقد يبو الأمر مخاطرةً أنا أرفع يدي لأجيب على سؤال دون التأكد من أن هذه هي الإجابة المطلوبة. فالمعلمة لا ترد على إجابة الطالب بقول ” لم أفكر بتلك الطريقة من قبل، هل يمكنك أن تخبرنا المزيد؟” أو “اشرح لنا أكثر ما تعنيه” أو “تلك طريقة مبتكرة لرؤية الأشياء ، كيف توصلت لهذه الإجابة”، بل غالباً ما ترد ب” لا” أو “خطأ” طالما لم تسمع الإجابة الصحيحة المطلوبة. ثالثاها، كسر الرغبة في الإكتشاف والتفكير والتحليل وزرع مكانها الإهتمام بماليس مهم، وهو تنبأ الإجابة الصحيحة التر ترغب بها المعلمة. ببساطة يصل للطالب أن هذه المكان الذي يجلس فيه ليس بيئة آمنة ليعبر فيها عن ما يدور بذهنه.

وهنا قد يتبادر سؤالان:

استمر في القراءة

تأملات بعد عامين من التعلم عن التعلم :)

   عندما بدأت منذ عامين تقريبًا في التعلم عن الأطفال وعلوم التعلم نفسها، كانت الخطوة الأولى هي أني أتيت بكل الكتب التي يبدو من عنوانها أنها تجاوب على سؤال ’’كيف‘‘.

–  كيف يتعلم الناس How People Learn،

 كيف يتعلم الأطفال How Children Learn،

 كيف ينجح الأطفال How Children Succeed،

التصميم من أجل تعلم الناس Design for How People Learn،

 كيف يفشل الأطفال How Children Fail .

كنت أبحث عن تفسيرات ونظريات، عن شيء أعتقد أنه مُعقد ولكن يمكنني أن أضعه في داخل إطار حتى وإن إستغرق الأمر بعض الوقت والجهد.

استمر في القراءة

تأملات عن اﻷطفال

من خلال محاولات تأملي للأطفال في الفترة اﻷخيرة شعرت أن مما يحتاجه اﻷطفال فعلا هو أذن منصتة، أذن تنصت بإهتمام حقيقي و ليس مفتعل لما يقولونه، بدون فرض أراء مثالية عليهم أو إطراء مصطنع.  شعرت أيضا أن ما يحتاجونه أن تكون معهم كما أنت بكل أفكارك و كيانك و مشاعرك  و بكل عيوبك و نواقصك بدون محاولة أن تكون شخص مثالي لتعلمهم الصواب أو لتملي عليهم ما ينبغي عليهم فعله ، و بدون أيضا أن تحاول أن تتصرف أو تتحدث كاﻷطفال كمحاولة لتبسيط الحوار، ﻷنهم في النهاية يشعرون جدا بما هو حقيقي و ما هو مصطنع.

كيف ترسم بومةً

كراكيب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، محمد المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحد المواضيع التي نناقشها في فريق نما من حين لآخر هو مدى الحاجة إلى تصميم أنشطة أو نصائح محددة للمربين أو العاملين مع الأطفال عموماً كي ينفذوها ويتبعوها، وهذا ما لا يجده المتابع لعملي مثلاً، إذ لا أميل لإخبار المربين بتفاصيل ما عليهم فعله، وأفضِّل على ذلك عرض ما قمت به وكيف كنت أفكر وأتحرك استجابةً للمواقف التي أواجهها – بما في تلك الحركة من خطأ أو صواب – لأشجع المربين على اتباع أسلوب مشابه من التفكّر لإيجاد أساليبهم وحلولهم الخاصة التي تتلاءم مع بيئاتهم وظروفهم وأولوياتهم.[١]

مشكلة لوائح النصائح والإرشادات والأنشطة أنها تشبه الدليل التالي إلى حد بعيد:

how-to-draw-an-owl

رغم أن رسم دائرتين قد يكون بدايةً جيدةً، إلا أنه ليس مربط الفرس، كما أن كثيراً من الناس يستطيعون الإتيان بذلك ليتوقفوا بعد ذلك متسائلين: ”وماذا بعد؟“…

View original post 386 كلمة أخرى

نحو بناء المعرفة في الفصول الدراسية 2

الحلقة الأولى

تخيل أن أمامك مجموعة كبيرة من قطع ميكانيكية، عجل،تروس، مسامير و أدوات لحام و معك كتيب به خطوات التركيب، أنت لا تعرف الصورة النهائية أو ما الذي تركبه ، تتبع الخطوات بدقة خطوة بعد الأخرى لتجد الصورة النهائية في النهاية هي العجلة.  قارن ذلك بموقع اخر ، لديك الصورة الكبيرة في البداية ثم القطع و الكتيب. كل ما تبني جزء يمكنك أن تقارنه بالصورة الكبيرة. تعرف موقعك من الصورة الكلية، ما أتممته منها و ما تبقى. هذا هو  المبدأ الثاني الذي يتحدث عنه كتاب In search of understanding : The case of constructivist classroom ، و هو : بناء تجربة التعلم حول مفاهيم و مباديء أساسية ( البحث عن الجوهر) Structuring Learning Around Primary Concepts: The Quest for essence

استمر في القراءة