عن يُوسف مرة أخرى

يوسف(6 سنوات) : “استني ..في حاجة مهمة هنا عايز أوريهالك”

أحضر حقيبة مدرسته وكنت مترقبة جدًا لأرى ما هي “الحاجة المهمة” . أخرج كتاب العربي وقلَب حوالي 60 صفحة وهو يقول “إستني..حوريهالك..حاجة مهمة” حتى وصل إلى الصفحة المُهمة، كان بها قصة ولد مريض ينصحه أبوه بشرب العسل كي يشفى.

يوسف: “خديجة لما أخدت العسل خفت..هي كانت عيانة وبعدين أخدت عسل..بصي ده العسل” وأشار على الصورة في الكتاب.

هي أول مرة يحكي لي فيها يوسف عن المدرسة. هو يحكي عن قطه مشمش الذي يحبه كثيرًا. يحكي عن تدريب الكاراتيه أو عن جدته الي يحبها كثيرًا أو رحلته لمصر. يحكي لماما أنه يخاف من أخي وأنه لا يحب أن يلعب مع البنات ولكنه يحبني أنا فقط من البنات كلهم. لكن أول مرة يريني فيها شيء مما يتعمله في المدرسة. وأخذت أفكر لماذا رأى أن هذه القصة هي “شيء مُهم” يستحق فعلًأ أن أراه. كان ينبغي أن أسأله ولكن ينعقد لساني في المواقف المهمة 😦

تفسيري الوحيد هو ربما بالنسبة ليوسف هي أول مرة يرى فيها إرتباط فعًلأ بين ما يتعلمه في المدرسة وحياته اليومية. خديجة كانت مريضة مثل الولد في القصة وشربت العسل مثله وشُفيت مثله أيضًا. ربما الأمر كان مُبهر بالنسبة ليوسف أن يجد هذا التشابه.

نجن البشر كائنات تبحث عن معنى وهدف لكل ما نفعله. “لماذا نحن هنا؟” ” ما الهدف من كل هذا؟” “إلى أين نحن ذاهبون؟” “هل يتسحق هذا الأمرالعناء فعلًا؟” هي كلها أسئلة نسألها لأنفسنا، فلماذا نفترض أن الأطفال غير ذلك ؟

Calvin and Hobbs - Big Picture1