سلالم ليلى و مسامير ريم

ليلى 🙂

25-8-2014
أنا و ليلى (سنتين و 4 شهور) نلعب معا في منطقة اﻷلعاب بإيكيا. لفت إنتباه ليلى سلم صغير من 3 درجات
محاولة 1 : ليلي صعدت أول درجة ، مدت بيديها اليسرى كي أمسكها ربما كانت تخشى أن تسقط. صعدت الثانية و الثالثة و أنا ممسكة بها ثم قفزت.

سلم ليلى

محاولة 2: إعادة لمحاولة 1
محاولة 3 : صعدت اﻷولى ثم أشارت لي بيديدها كي أنتظر ( رغم أني لم أبدِ أي محاولة للمساعدة إلا أنه من عادتنا نحن الكبار أننا نندفع لفرض المساعدة أو الحماية عند كل تجربة جديدة) صعدت الدرجة الثانية وحدها و عند الثالثة مدت بيديها مرة أخري كي أمسكها، ثم قفزت.

محاولة 4: صعدت  الدرجة اﻷولي و الثانية ثم أشارت مرة أخري بيديها كي أنتظر. الدرجة الثالثة صعبة بالنسبة لها مما جعلها تنحني علي يديدها اﻹثنين  مثل القنفذ كي تستطيع الصعود، صعدتها وحدها ثم قفزت.
محاولة 5 : إعادة لمحاولة 4 ، أشارت مرة أخري فيها أن أنتظر ولا أتدخل. أثبتت لنفسها أنها تستطيع أن تصعد و تقفز وحدها .

ربما كل ما كانت تحتاجه  ليلى منى هو أن أتواجد بقربها علي مسافة مناسبة.  مسافة قريبة لتشعرها باﻷمان أنني متواجدة إذا إحتاجت يد للمساعدة و بعيدة كفاية لأترك لها حرية أن تُجرب و تكتشف وحدها بدون أي تدخل مني . بعد المحاولة الخامسة تركت ليلى السلم و  لم تعد له مرة أخرى ، راحت تبحث أن شيء اخر. مغامرة جديدة أكثر تحدي و متعة.

يوليو 2011

كانت أول تجربة لي بشكل رسمي للعمل كمدربة في بلدة و مجتمع غريب عني ، و موضوع أكتشفه لأول مرة : الروبوت. من بين حوالي 100 فتاه درستها في هذا الصيف ، كانت ريم و إن لم تكن الكثر تميزاً أو مهارة بالتعريفات المتعارف عليها من أكثر الفتيات الاتي أتذكرهم جيداً.

ريم  كانت مُختلفة . كان من السهل أن يُصنفها أي أحد على أنها أقل ذكاءً أو مهارة من زميلاتها  أو أقل إستيعاباً، و كان ذلك مُلاحظ بالنسبة لي و لزميلتي التي تشاركني في التدريب  من أول يوم. كان يجب بعد أن أنتهي من شرح فكرة معينة للجميع أن أعود لها و أعيد ما قلته من جديد لها وحدها ، و كان يبدو عليها في البداية التوتر و الإنزعاج من ذلك ، من أنها تشعر أنها أقل من الباقيين. في اليوم الثاني أو الثالث للدورة بعد أن شرحت لها شيئاً و ههممت أن أقوم  لأرى ما يعمل عليه باقي الفتيات و لأترك لها وقت لتجرب ما قلته على الروبوت قالت ” بس خليكي قاعدة جنبي” ، تسمرت للحظة من نبرة التوسل في الجملة و تركت الباقيين و جلست بجوارها. ريم كانت تحاول و لم أتدخل في أي شيء مما تفعله، كنت فقط جالسه أراقب ، أعطي تعليقات إيجابية ” جميل..صح..شاطرة..كملي” و أجاوب عن أسئلة إن إحتاجت. و ربما كان هو كل ما تحتاجه، بعض الشعور بالأمان أنها ليست فاشلة أو غبية ، أنها ليست اقل من زميلاتها ، مساحة من الحرية لأن تجرب بدون الشعور بالخوف من الفشل و أنه من الطبيعي و العادي أن تُخطيء و أن نحاول مرة أخرى و نُجرب. يقول جون هولت في كتابه “كيف يفشل الأطفال” أنه حين يفشل الأطفال في فهم أو إستيعاب ما نقوله و ما نحاول أن نوصله لهم، ليس ذلك معناه أنهم هم الفشلة بل نحن المُعلمين. نحن الذين فشلنا في فهمهم و فهم ما يفكرون به و في إيجاد الطريقة المناسبة لخلق بيئة تعلم مناسبة لهم . علينا أن نتوقف عن لوم الأطفال و إتهامهم بالتقصير و أن نُراجع طُرقنا و أساليبنا و نبحث عن الخلل فيها.  لذا هي ليست مشكلة ريم كما وصفتها في البداية ، و لكن مشكلتنا نحن. 

في اليوم الأخير للدورة كنا نعطي الفتيات إستبيان طويل عن رأيهم في الدورة ، معظم الفتيات  كانت تجيب على اسئلة الإختيارات في الإستيبان و يتركن الأسئلة الكتابية التي تطلب منهم التعبير عن رأيهن أو يجبن بجملة قصيرة. إلا أن ريم كتبت فقرة طويلة  10 أسطر أو أكثر ، لا أتذكرها كلها و لكن ما أتذكره منها  :

“في أول يوم حسيت إنه شي صعب و ما أقدر أسويه ،لكن في اليوم التاني لما خلصته فرحت كتير و حسيت إني سويت إنجاز كبير ، و صرت أحب كل شي حتى المسامير …..و اتعلمت إني لازم أجرب دائماً قبل ما أسأل لأني كل ما أسأل يقولولي جربي جربي”